فيروس كورونا يدشن الحرب الاقتصادية


 

التهويل الإعلامي الذي صاحب فيروس كورونا كان سببا رئيسيا في موت العديد من المصابين بالفيروس تحت تأثير العامل النفسي . تخيلوا معي كيف سيكون الوضع النفسي لشخص كان على موعد لمقابلة صديق لتناول طعام الغداء فوجد نفسه حبيس منزله ممنوع من الخروج ، أو كان على موعد للسفر فأغلقت المطارات وتوقفت القطارات ؟ وكيف ستكون الحالة النفسية للناس وهم يرون شوارع خاوية وأسواق مهجورة ومواصلات مقطوعة وحدود مغلقة ، وعزلة مخيفة ، وأقمار صناعية تمطرهم بالخوف والهلع ؟

 

ما أريد قوله إن هذا الفيروس مثله مثل بقية الفيروسات بل هو حتى الآن أقل خطورة من الطاعون والموت الأسود الذي اجتاح أوروبا وآسيا عام ١٣٤٨ والأنفلونزا التي قتلت ٥٠ مليون شخص عام ١٩١٨ . 

الصحة والمرض يخوضان صراعا مزلزلا منذ الأزل ، في كل مرة نظن أن أحدهما قد انتصر ، يعود الآخر ليقلب الموازين . جهاز المناعة في صراع مستمر مع الفيروسات والبكتريا ، وهو يطور من نفسه مثلما تطور البكتريا والفيروسات من نفسها . 

 

لست بحاجة للفت الانتباه إلى أن فيروس كورونا ليس سوى بداية لصناعة نظام عالمي جديد على أرضية الاقتصاد . والصراع الاقتصادي بين أمريكا والصين واضح . خاض البلدان حرب الرسوم الجمركية ضد بعضهما البعض ، أثرت سلبا على الأعمال التجارية وعلى أداء المؤسسات والمصانع . خاض البلدان حوارا مطولا قال عنه المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض لاري كودلو: " إن ١٨ عشر شهرا من المفاوضات تعتبر فترة قصيرة لإيجاد حلول للقضايا التجارية العالقة مع الصين .

 

لم يكن كورونا سوى المخرج لأمريكا لاتخاذ مزيد من الإجراءات تجاه كل ماهو قادم من الصين بذريعة المخاوف من تفشي المرض بين المواطنين الأمريكان بالإضافة إلى التنصل من التزامات واشنطن رغم التوصل إلى اتفاق مبدئي بين البلدين .

إن ظهور المرض في إيطاليا بنسبة كبيرة بعد الصين ، يرتبط بتوقيع اتفاقية طريق الحرير مع الصين . هذه ليست تنبؤات بل تحليلات واستنتاجات .

 

ما يؤكد هذه التحليلات والاستنتاجات نسبة المصابين بفيروس كورونا بلغ ١٠٠ ألف مصاب وفق بيان الصحة العالمية ، وعدد الوفيات ٣٣٨٠ حالة وفاة . والمتوفين من أصحاب الأعمار الكبيرة والذين يعانون من أمراض سابقة . لكن التهويل الإعلامي ومهاجمة الحالة النفسية هو الأخطر ، لأنه شل حركة الناس حول العالم . 

 

ما أريد قوله بالرغم من أن الأوبئة تحدث مصادفة إلا أنها لا تحدث دون سبب . والدين الأمريكي الهائل والنمو الاقتصادي بنسبة ٢ ./ . مقارنة ب ٦ . / . للصين يجعل فارق السرعة بينهما كبير ، إضافة إلى إنطلاق الانتخابات الأمريكية في نوفمبر القادم  سببا رئيسيا في هذه الحملة الإعلامية التي فقدت أمريكا التحكم بها .

 

سيكتشف العالم في الأيام القادمة أنهم كانوا ضحايا الهلع والخوف والرعب وليس الفيروس . عيشوا حياتكم دون قلق ، فجهاز المناعة في صراع مستمر مع الفيروسات ويطور من نفسه بشكل مستمر مثلما أن الفيروسات تطور من نفسها . وفي الأيام القريبة ستنجلي المكاسب الاقتصادية وسيتضح من لوى ذراع الآخر ، واشنطن أم بكين  ؟

المصدر : صوت شبوة